الشيخ محمد علي الأنصاري
535
الموسوعة الفقهية الميسرة
تجب الموافقة القطعية أو لا تجب ، بمعنى أنّه يجوز جعل الترخيص في بعض الأطراف ؟ ويرجع هذا السؤال - في الواقع - إلى السؤال عن أنّ العلم الإجمالي هل هو علّة لوجوب الموافقة ، أو مقتض له لا أكثر ؟ فعلى الأوّل تجب الموافقة ولا يجوز الترخيص في بعض الأطراف ، وعلى الثاني تجب أيضا ولكن يجوز الترخيص فيها . وهنا مسلكان ذهب إلى كلّ منهما بعض : الأوّل - مسلك العلّية ووجوب الموافقة القطعية : وهو الذي ذهب إليه المحققان صاحب الكفاية وتلميذه العراقي ، قال الأوّل : « وقد انقدح أنّه لا وجه لاحتمال عدم وجوب الموافقة القطعية مع حرمة مخالفتها ؛ ضرورة أنّ التكليف المعلوم إجمالا لو كان فعليا لوجب موافقته قطعا ، وإلّا لم يحرم مخالفته كذلك أيضا » « 1 » . وقال الثاني : « وأمّا الجهة الثانية : فالتحقيق فيها أيضا هو علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية على وجه يمنع عن مجيء الترخيص على الخلاف ولو في بعض الأطراف » « 1 » . الثاني - مسلك الاقتضاء وإمكان جعل الترخيص : وهو الذي ذهب إليه المحقق النائيني والسيد الخوئي والإمام الخميني والسيد الصدر . قال المحقق النائيني : « وأمّا الجهة الثانية - أعني وجوب الموافقة القطعية فالأقوى وجوبها أيضا ؛ لأنّه يجب عقلا الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالإجمال ، وهو لا يحصل إلّا بالاجتناب عن جميع الأطراف . نعم ، للشارع الإذن في ارتكاب البعض والاكتفاء عن الواقع بترك الآخر كما سيأتي بيانه . . . » « 2 » . ثم بدأ في بيان مختاره إلى أن قال : « والحاصل : أنّ الذي لا بدّ منه عقلا هو القطع بالخروج عن عهدة التكليف والعلم بحصول المؤمّن من تبعات مخالفته ، وهذا كما يحصل بالموافقة القطعية الوجدانية
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 359 . 1 نهاية الأفكار 3 : 307 . 2 فوائد الأصول 4 : 24 .